عبد الله الأنصاري الهروي

159

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الرّغبة ] باب الرّغبة قال اللّه تعالى : يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً « 1 » . الرّغبة إلى الحقّ بالحقيقة من الرّجاء ، وهو فوق الرّجاء ، لأنّ الرّجاء طمع يحتاج إلى تحقيق ، والرّغبة سلوك على التّحقيق ، ( 1 ) موضع شاهد الآية قوله : رَغَباً ، والرّغب هو الرّغبة . قوله : والرّغبة هي من الرّجاء ، أي بدايتها من الرّجاء ولو قلنا : إنّ الرّغبة من جملة الرّجاء لم يصحّ ، لأنّ الرّجاء من الرّغبة ، لأنّ الرّغبة رجاء وزيادة ، فالرّجاء من الرّغبة ، وليست الرّغبة من الرّجاء . وإنّما أراد الشيخ رضي اللّه عنه كما قلنا إنّ بداية الرّجاء من الرّغبة . قوله : الرّجاء طمع يحتاج إلى تحقيق ، أي إنّه طمع في مغيّب عنه مشكوك بخلاف الرّغبة ، فإنّها لا تكون إلّا بعد تحقّق ما يرغب فيه ، فكان الإيمان في الرّغبة أقوى منه في الرّجاء ، فلذلك قال : والرّغبة سلوك على التّحقيق ، أي على اليقين .

--> ( 1 ) الآية 90 سورة الأنبياء .